الشيخ محمد الصادقي الطهراني

124

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وقد تشبه هذه الأمة الواحدة قبل نوح ، الأمة الواحدة قبل محمد صلى الله عليه وآله زمن الفترة بينه وبين المسيح ( ع ) ، مهما اختلفت فترة عن فترة وضُلال عن ضُلال . ولقد كانت النبوات المصحوبة بكتابات الوحي ، ولا سيما لأولي العزم ، هي محاور الدعوات الربانية ، والنبيون هم أقل من المرسلين بكثير ، فكل نبي لا بد وهو رسول وليس كل رسول نبياً . ذلك ، ولقد بحثنا في طيات الفرقان حول الرسالات والنبوات وتحليقها على كل الأمم على ضوء آياتها فلا نعيد . « . . . فهدى اللَّه الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق » ومنهم الأمة المهتدية الإسلامية حيث هداهم اللَّه لما اختلفوا - هؤلاء الكتابيون - من الحق ، إذ أوتوا القرآن المهمين على كل سبق ، وكما يروى عن حامل لواء الحق : « نحن الأولون والآخرون ، الأولون يوم القيامة وأول الناس دخولًا الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهدانا اللَّه لما اختلفوا فيه من الحق فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا اللَّه فالناس لنا فيه تبع فغدٌ لليهود وبعد غدٍ للنصارى » « 1 » فالذين آمنوا ملحدين أو مشركين أم هوداً أو نصارى ، آمنوا بشرعة الإسلام المتمثلة في القرآن ، فهم المهديون لما اختلفوا من الحق بإذنه ، حيث القرآن هو ميزان الحق . وأما الذين كفروا من أهل الكتاب وسواهم فظلوا فيما ضلوا مرتكسين ، لم يكن اللَّه ليهديهم إذ لم يؤمنوا بالهدى تهديهم ، مهما ساد الفرق بين العلماء المقصرين والأميين القاصرين ، ولكنه فرق في العذاب واللا عذاب ، دون أن يُهدى القاصرون ، ثم فرقة ثالثة هم عوان بين ذلك ، إذ قلدوا علمائهم وهم يعلمون أنهم خائنون . « واللَّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم » : يهدي من يشاء الهدى فيشاء اللَّه هداه ، وجهان موجهان حيث المفعول مقدر يتحملهما دون اختصاص .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 242 - أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبيهريرة في الآية قال قال النبي صلى الله عليه وآله : . .